أحمد بن محمد الخفاجي
37
تفسير آية المودة
وقيل : هم ولد عبد المطّلب ويدلّ عليه ما روى أنس بن مالك قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : نحن ولد عبد المطّلب سادة أهل الجنّة أنا وحمزة وجعفر وعليّ والحسن والحسين والمهدي « 1 » .
--> ( 1 ) - إن أمكن إثبات صدور هذا الحديث عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقصارى مدلوله أنّ هؤلاء من ولد عبد المطّلب ؛ وهذا من ضروريّات فنّ النسب والتاريخ ؛ وأمّا كون كلّ هؤلاء آل النبيّ فلا دلالة للحديث عليه لا مطابقةً ولا تضمنّاً ولا إلتزاماً . والحديث رواه ابن المغازلي مسنداً تحت الرقم : « 71 » من كتابه مناقب عليّ عليه السلام ص 48 . ورواه أيضاً الثعلبي كما رواه عنه الحموئي في الباب « 7 » من السمط الثاني من كتاب فرائد السمطين : ج 2 ، ص 68 . ورواه أيضاً الحافظ الخزاعي في الحديث الثالث من كتابه أربعين حديثاً . ورواه أيضاً مسنداً ابن بطريق في الحديث : « 900 » في أواخر الفصل : « 36 » من كتاب العمدة ص 430 ، ط 2 . ورواه أيضاً الحاكم في باب مناقب جعفر رفع اللَّه مقامه من كتاب المستدرك : ج 3 ، ص 211 وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . وتبع الذهبي نزعته الجاهليّة فقال بغير دليل : قلت : ذا موضوع ! ! ! ورواه أيضاً ابن ماجة القزويني في عنوان : « باب خروج المهدي » من كتاب الفتن تحت الرقم : « 4087 » من سننه : ج 2 ، ص 1368 . وأيضاً رواه مسنداً الخطيب في ترجمة عبد اللَّه بن الحسن الأنباري تحت الرقم : « 5050 » من تاريخ بغداد : ج 9 ، ص 434 ثمّ قال : هذا الحديث منكر جدّاً وهو غير ثابت وفي أسناده غير واحد من المجهولين ! أقول : أمّا ما ادّعاه الخطيب والذهبي من موضوعيّة الحديث فمكابرة فإنّ مدلول الحديث أمر مأنوس لا غبار عليه عند المتشرّعة ، والظاهر أن سبب حكم الخطيب والذهبي بما حكما هو حرمان سادتهم من هذه الموهبة كحرمانهم عن أكثر ما وهب اللَّه لأوليائه كما يدلّ عليه ترشيح عمر نفسه عند منح المواهب لغيره ثم حرمانه وقوله : واللَّه ما طلبت كذا إلّاعند كذا . وأيضاً ممّا يدلّ على مكابرة الخطيب وأشقّاءه من تلاميذ الحريز أنّهم قلّما يذكرون خصيصة عظيمةً لأهل البيت عليهم السلام إلّاويناقشون فيها نقاش المكابرين وسرّه هو ما أشرنا إليه من وحشتهم من تعرية سلفهم عن تلك الخصيصة نعم أحياناً يدفعون دهشتهم بنحت سند لتشريك أوليائهم في موهبة أولياء اللَّه كما فعل بعضهم في حديث : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » فافتضح ! ! ! وأمّا قول الخطيب : « وفي إسناده غير واحد من المجهولين » فهذا غير مضرّ لإعتبار الحديث بعد كون الحديث مرويّاً في سنن ابن ماجة وهو أحد صحاح القوم وبعد كونه على شرط مسلم كما تقدم عن مستدرك الحاكم وبعد كونه مرويّاً في مصادر عديدة ولذا لم يناقش الذهبي في سند الحديث وإنّما أبدى رأيه فقط .